انتظمت بالعاصمة طرابلس، اليوم الثلاثاء، أعمال الندوة الوطنية الموسومة بـ “صحافة حقوق الإنسان في ليبيا”، والتي انطلقت بتنظيم مشترك وشراكة مؤسسية بين المجلس الوطني للحريات العامة وحقوق الإنسان، والهيئة العامة لرصد المحتوى الإعلامي. وشهدت الندوة حضورًا متميزًا لنخبة من الإعلاميين، الأكاديميين، والحقوقيين، إلى جانب ممثلين عن مجلس النواب، ,وصندوق دعم الإعلاميي، والأكاديمية الليبية للدراسات العليا، وأكاديمية الباحث، والمؤسسة الليبية للصحافة الاستقصائية، والمركز الوطني لحرية الصحافة.
وقد استُهلت أعمال الفعالية بترحيب وتقديم من رئيس مكتب الخبراء بالهيئة، الأستاذ رضا فحيل البوم، لتنطلق الكلمات الافتتاحية بكلمة السيد المكلف بتسيير أعمال المجلس الوطني للحريات العامة وحقوق الإنسان، الأستاذ عبد المولى أبونتيشة، الذي أكد في مستهلها أن تنظيم هذه الندوة يأتي في توقيت بالغ الحساسية ظل تحديات سياسية وأمنية وإنسانية ألقت بظلالها على واقع الحقوق والحريات.
وأوضح أبونتيشة في كلمته “أن الحديث عن صحافة حقوق الإنسان لا ينبغي أن يُفهم بوصفه تخصصًا مهنيًا ضيقًا وإنما باعتباره التزامًا أخلاقيًا ووطنيًا يضع الإنسان وكرامته في قلب العملية الإعلامية”، مشيرًا إلى أن الإعلام الحر والمسؤول شريك في حماية الحقوق، وكاشف للانتهاكات، ومساهم في ترسيخ مبادئ العدالة والمساءلة وعدم الإفلات من العقاب.
كما شدد على ضرورة انتقال الإعلام الليبي من مرحلة وصف الأزمات والاستقطاب إلى خطاب مهني يستند إلى الحقائق والمعايير الحقوقية، داعياً إلى مواءمة التشريعات الوطنية مع الالتزامات الدولية لتوفير بيئة قانونية تحمي استقلالية الصحافة وتضمن أمن العاملين فيها، مختتماً بالقول: “إن بناء دولة القانون والمؤسسات لا يمكن أن يتحقق دون إعلام حر ومسؤول، وإن حماية حقوق الإنسان لا يمكن أن تزدهر في بيئة يغيب عنها صوت الحقيقة”.
تلتها كلمة رئيس الهيئة العامة لرصد المحتوى الإعلامي، الدكتور جلال محمد عثمان، الذي شدد فيها على البُعد القيمي للعمل الصحفي قائلاً: “إن الحديث عن صحافة حقوق الإنسان هو جوهر الرسالة الأخلاقية للصحافة؛ فالإعلام الحقيقي هو الذي يرى في الإنسان محوراً لقصته، وفي الدفاع عن حقوقه غايةً لأدائه”. وأضاف عثمان مؤكداً على اتساع نطاق عمل الهيئة: “مسؤوليتنا لا تقف عند حدود رصد الانتهاكات المهنية أو مكافحة خطاب الكراهية والتضليل فحسب، بل تمتد لتشمل دعم جودة الإعلام والارتقاء به ليكون بيئة آمنة تلتزم بالمعايير الأخلاقية”. كما أشاد بالدور النضالي لمؤسسات المجتمع المدني المعنية بالإعلام في رصد البيئة الإعلامية وإصدار التقارير والمؤشرات العلمية، فضلاً عن دعم وإنتاج تحقيقات معمقة تخدم قضايا حقوق الإنسان.
وقد تضمن برنامج الندوة سلسلة من العروض التخصصية؛ حيث قدمت السيدة فاطمة حواص عرضاً مرئياً تعريفياً بالمجلس الوطني للحريات، أعقبه عرض تعريفي بالهيئة العامة لرصد المحتوى الإعلامي. وقدم الأستاذ رضا فحيل البوم ورقة علمية تمحورت حول “دور رصد المحتوى الإعلامي في تعزيز حقوق الإنسان”، بينما ركزت السيدة ابتسام الساحلي في ورقتها على دور المجلس الوطني في تعزيز حرية التعبير وحماية الصحفيين.
وفي محور متصل، استعرض الأستاذ رضا فحيل البوم ورقة عمل تخصصية ناقشت “صحافة الضحايا والعدالة الانتقالية”، تلتها جلسة حوارية معّمقة حول “دور الصحافة الاستقصائية في كشف انتهاكات حقوق الإنسان وأهمية التغطيات الاستقصائية في تعزيز المساءلة والشفافية”، والتي شهدت مشاركة وإثراء من البروفسور مسعود التائب، أستاذ الإعلام بالجامعات الليبية، والدكتور عبد الله الوافي، نائب رئيس مجلس إدارة المؤسسة الليبية للصحافة الاستقصائية وأستاذ الإعلام بجامعة الزاوية، حيث ركزت المداخلات على التحديات الراهنة التي تواجه الإعلام الحقوقي الاستقصائي في ليبيا وسبل تذليلها.
واختُتمت أعمال الندوة بجلسة نقاش عامة اتسمت بالشفافية والتفاعل، خُصصت لاستعراض ومناقشة التوصيات والمقترحات الصادرة عن المشاركين، والتي ركزت في مجملها على آليات تطوير الخطاب الإعلامي الحقوقي، وبناء جسور شراكة مستدامة بين المؤسسات الإعلامية والحقوقية بما يخدم مسار الحقوق والحريات في البلاد.













